إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ 2014

تصحيح مفهوم" قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت)
عبد الرحمن بن صالح السديس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين ،
نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ،
أما بعد:
فأحيانا قد ترى ، أو تسمع ، أو تعلم .. على بعض الناس منكرا ،
وقد يكونُ ممن لا يصلح الحديث معه ؛ لكونه صغيرا ، أو امرأة .. ،
فإذا خاطبت من هو مسئول عنه كأبيه ، أو أمه ، أو أخيه .. ،
واشتكيت له حال من تحت يده ؛ بادرك بقوله تعالى : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي
مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص] ،
وكأنه بهذا يريد التخلص منك ، والاستسلام للأمر الواقع ،
وتركهم على ما هم عليه بهذه الحجة ! فهل تسوغ ، وتصح حجتُه ؟
الجواب : قد دلت النصوص من الكتاب ، والسنة أن الهداية نوعان:
1- هداية التوفيق للعمل ، وخلق الإيمان في القلب ؛
وهذه لا يملكها إلا الله وهي المرادة بالآية السابقة
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص]
وبقوله تعالى {مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [186 الأعراف]
وقوله تعالى {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُهْدَى مَن يُضِلُّ }
[37 النحل] في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر .
وقوله تعالى {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي
الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
(40) سورة الزخرف .
وقوله تعالى {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي
لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى
فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس .
وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ
اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } (16) سورة الحـج .
وقوله تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ
فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ..} (29) سورة الروم .
وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً
فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
(23) سورة الجاثية .
وغيرها من الآيات.
والنوع الثاني: هداية الإرشاد ، والدلالة ، والبيان ، وهي المرادة بقوله تعالى
عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[52 الشورى] ، وقوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [24 السجدة] ،
وقوله تعالى في حكاية قول موسى لفرعون {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}
(19) سورة النازعات ، وقوله تعالى في حكاية الرجل المؤمن من آل فرعون لقومه
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (38) سورة غافر
وقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ
يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (6) سورة التغابن ،
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}
(159) سورة الأعراف، غيرها من الآيات .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه :
" فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".
رواه البخاري (2783) مسلم (2406) .
وهذه الثانية هي المطلوبة مِـنّا جميعا : ندعو ، ونجتهد ، ونبين ،
ونربي ، ونقوم بما أوجب الله علينا ، ونسأل الله في كل وقت أن يصلح نيتنا ،
وذريتنا .. ، ويجعلنا من عباده الذي قال فيهم
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}(181) سورة الأعراف.
وبهذا يظهر أن المحتج بالآية قد احتج بها في غير موضعها ؛ إما جهلا ، إما تخلصا .
والله أعلم.

تصحيح مفهوم" قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت)
عبد الرحمن بن صالح السديس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين ،
نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ،
أما بعد:
فأحيانا قد ترى ، أو تسمع ، أو تعلم .. على بعض الناس منكرا ،
وقد يكونُ ممن لا يصلح الحديث معه ؛ لكونه صغيرا ، أو امرأة .. ،
فإذا خاطبت من هو مسئول عنه كأبيه ، أو أمه ، أو أخيه .. ،
واشتكيت له حال من تحت يده ؛ بادرك بقوله تعالى : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي
مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص] ،
وكأنه بهذا يريد التخلص منك ، والاستسلام للأمر الواقع ،
وتركهم على ما هم عليه بهذه الحجة ! فهل تسوغ ، وتصح حجتُه ؟
الجواب : قد دلت النصوص من الكتاب ، والسنة أن الهداية نوعان:
1- هداية التوفيق للعمل ، وخلق الإيمان في القلب ؛
وهذه لا يملكها إلا الله وهي المرادة بالآية السابقة
{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص]
وبقوله تعالى {مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [186 الأعراف]
وقوله تعالى {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُهْدَى مَن يُضِلُّ }
[37 النحل] في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر .
وقوله تعالى {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي
الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}
(40) سورة الزخرف .
وقوله تعالى {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي
لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى
فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} (35) سورة يونس .
وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ
اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ } (16) سورة الحـج .
وقوله تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ
فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ..} (29) سورة الروم .
وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ
وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً
فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}
(23) سورة الجاثية .
وغيرها من الآيات.
والنوع الثاني: هداية الإرشاد ، والدلالة ، والبيان ، وهي المرادة بقوله تعالى
عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}
[52 الشورى] ، وقوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [24 السجدة] ،
وقوله تعالى في حكاية قول موسى لفرعون {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}
(19) سورة النازعات ، وقوله تعالى في حكاية الرجل المؤمن من آل فرعون لقومه
{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (38) سورة غافر
وقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ
يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} (6) سورة التغابن ،
{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}
(159) سورة الأعراف، غيرها من الآيات .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه :
" فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".
رواه البخاري (2783) مسلم (2406) .
وهذه الثانية هي المطلوبة مِـنّا جميعا : ندعو ، ونجتهد ، ونبين ،
ونربي ، ونقوم بما أوجب الله علينا ، ونسأل الله في كل وقت أن يصلح نيتنا ،
وذريتنا .. ، ويجعلنا من عباده الذي قال فيهم
{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}(181) سورة الأعراف.
وبهذا يظهر أن المحتج بالآية قد احتج بها في غير موضعها ؛ إما جهلا ، إما تخلصا .
والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق