الخميس، 21 نوفمبر 2013

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ 2014

إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ 2014










تصحيح مفهوم" قوله تعالى: (إنك لا تهدي من أحببت)

عبد الرحمن بن صالح السديس















الحمد لله رب العالمين، والصلاة، والسلام، على قائد الغر المحجلين ،

نبينا محمد ، وآله ، وصحبه ، ومن تبعه إلى يوم الدين ،

أما بعد:


فأحيانا قد ترى ، أو تسمع ، أو تعلم .. على بعض الناس منكرا ،

وقد يكونُ ممن لا يصلح الحديث معه ؛ لكونه صغيرا ، أو امرأة .. ،


فإذا خاطبت من هو مسئول عنه كأبيه ، أو أمه ، أو أخيه .. ،

واشتكيت له حال من تحت يده ؛ بادرك بقوله تعالى : {إِنَّكَ لَا تَهْدِي

مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }
[56 القصص] ،


وكأنه بهذا يريد التخلص منك ، والاستسلام للأمر الواقع ،

وتركهم على ما هم عليه بهذه الحجة ! فهل تسوغ ، وتصح حجتُه ؟









الجواب : قد دلت النصوص من الكتاب ، والسنة أن الهداية نوعان:

1- هداية التوفيق للعمل ، وخلق الإيمان في القلب ؛

وهذه لا يملكها إلا الله وهي المرادة بالآية السابقة

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاء }[56 القصص]


وبقوله تعالى {مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } [186 الأعراف]


وقوله تعالى {إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُهْدَى مَن يُضِلُّ }
[37 النحل] في قراءة نافع ، وابن كثير ، وأبي عمرو ، وابن عامر .


وقوله تعالى {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي

الْعُمْيَ وَمَن كَانَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}


(40) سورة الزخرف .


وقوله تعالى {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي

لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى

فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}
(35) سورة يونس .


وقوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ

اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيدُ }
(16) سورة الحـج .


وقوله تعالى {بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ

فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ..}
(29) سورة الروم .


وقوله تعالى {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ

وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً

فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}


(23) سورة الجاثية .



وغيرها من الآيات.



والنوع الثاني: هداية الإرشاد ، والدلالة ، والبيان ، وهي المرادة بقوله تعالى

عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}

[52 الشورى] ، وقوله تعالى {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا} [24 السجدة] ،



وقوله تعالى في حكاية قول موسى لفرعون {وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}

(19) سورة النازعات ، وقوله تعالى في حكاية الرجل المؤمن من آل فرعون لقومه

{وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} (38) سورة غافر



وقوله تعالى {ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ

يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ}
(6) سورة التغابن ،

{وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}

(159) سورة الأعراف، غيرها من الآيات .


ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه :

" فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".


رواه البخاري (2783) مسلم (2406) .


وهذه الثانية هي المطلوبة مِـنّا جميعا : ندعو ، ونجتهد ، ونبين ،

ونربي ، ونقوم بما أوجب الله علينا ، ونسأل الله في كل وقت أن يصلح نيتنا ،

وذريتنا .. ، ويجعلنا من عباده الذي قال فيهم

{وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ}(181) سورة الأعراف.


وبهذا يظهر أن المحتج بالآية قد احتج بها في غير موضعها ؛ إما جهلا ، إما تخلصا .


والله أعلم.







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق